الأدلة

كيف تعمل تطبيقات حساب السعرات بالذكاء الاصطناعي

وجبة في طبق مقسّم إلى شبكة بجانب مغرفة طعام وصورة مطابقة لها
وجبة في طبق مقسّم إلى شبكة بجانب مغرفة طعام وصورة مطابقة لها

تعمل تطبيقات حساب السعرات بالذكاء الاصطناعي بقراءة الصورة على ثلاث مراحل: تحديد الطعام، ثم تسميته، ثم تقدير حجمه وتحويله إلى سعرات. لا تبحث أي مرحلة عن الطعام في قاعدة بيانات لأطعمة مقيسة. لكل مرحلة خطؤها الخاص، ولا تستطيع أي منها رؤية الزيت أو الصلصة أو الوزن الدقيق في الطبق.

يختلف هذا عن كتابة اسم طعام في شريط البحث، إذ يعرض البحث قيمة سعرات مقيسة سلفًا سجّلها غيرك. أما تقدير الصورة فتخمين مبني على البكسلات وحدها. نفحصه أدناه مرحلة بعد مرحلة.

كيف تعمل تطبيقات حساب السعرات بالذكاء الاصطناعي خطوة بخطوة؟

التعرّف على الطعام ومعرفة سعراته مشكلتان منفصلتان، والأولى فقط قريبة من الحل.

توضح ذلك مراجعة منهجية عام 2022 لتطبيقات الرؤية الحاسوبية للأغذية على الهواتف، نُشرت في Healthcare (Basel). وجدت أن 90.9% من التطبيقات المراجَعة لم تستطع حتى فصل الطعام عن الطبق أو الطاولة أو الخلفية قبل محاولة تصنيفه (Amugongo et al., 2022). وإذا عجز النظام عن عزل الطعام بوضوح أولًا، ورثت كل المراحل التالية هذا الخطأ، ومنها التسمية وحجم الحصة.

لذلك يتجاهل الاختصار الشائع «الذكاء الاصطناعي رأى برغر، فهو يعرف سعراته» أصعب خطوتين. فما حجم البرغر؟ وكم زيتًا فيه؟ لا يمكن الإجابة عن هذين السؤالين بالتعرّف وحده.

كيف يعرف الذكاء الاصطناعي نوع الطعام في الصورة؟

المرحلة الأولى هي التجزئة، أي تحديد البكسلات التي تمثل الطعام وتمييزها عن الطبق والطاولة واليد.

المرحلة الثانية هي التصنيف، وفيها تُطابَق المنطقة المعزولة مع فئة طعام، مثل «صدر دجاج مشوي» أو «أرز مطهو على البخار». تسمّي المراجعة المنهجية في Healthcare التجزئة والتصنيف المرحلتين الأوليين في المسار المستخدم عبر تطبيقات الرؤية التي راجعتها، وذلك قبل ظهور أي رقم للسعرات (Amugongo et al., 2022).

ومثال عملي على هذه المرحلة نموذج أولي لماسح طعام طُوّر في NYU Tandon. وصفه بيان صحفي جامعي عام 2025 عن بحث عُرض في المؤتمر الدولي IEEE للحوسبة المتنقلة والمعلوماتية المستدامة. اكتشف النموذج عناصر طعام وحدّدها في 214 فئة بمتوسط دقة (mean average precision) قدره 0.7941، ووصفه البيان بأنه نحو 80% دقة في تحديد الطعام والتعرف عليه في الصورة (NYU Tandon, 2025).

هذه النسبة البالغة 80% تخص هذه الخطوة وحدها: إيجاد الطعام وتسميته. ولا تقول شيئًا بعد عن الكمية في الطبق.

كيف يحوّل الذكاء الاصطناعي صورة مسطحة إلى حجم حصة؟

بعد تحديد الطعام، على النظام أن يخمّن الحجم من صورة ثنائية الأبعاد، وهذه المشكلة الأصعب.

تذكر مراجعة Healthcare طريقتين مسمّاتين وخطأ كل منهما المقيس. بلغ الخطأ المطلق في الحجم 35.1 غ في طريقة هاتف تستشعر العمق، بانحراف معياري 42.8 غ، أي نحو 14% من الحصة المقدّرة (Amugongo et al., 2022). أما طريقة منفصلة بمنظور واحد فاستخدمت تقدير المنحنى التربيعي من الحجم ثنائي الأبعاد للطعام، وبلغ الخطأ في تقدير السعرات الناتج 21.3% (Amugongo et al., 2022، نقلًا عن Okamoto وYani، 2016).

يصف الرقمان الأنظمة الأكاديمية التي درستها المراجعة، لا أي تطبيق تجاري بعينه. وهما يوضحان الفكرة نفسها: تحويل صورة مسطحة إلى وزن بالغرامات تقدير وليس قياسًا. ويتراكم هذا الخطأ مع أي خطأ وقع أثناء التجزئة.

وهنا أيضًا يمكن أن تغيّر زاوية الكاميرا والإضاءة ووضوح الطعام النتيجة، لأن النظام لا يملك وسيلة مستقلة للتحقق من تخمينه.

لماذا لا يستطيع رؤية الزيت أو الصلصة أو الوزن الدقيق؟

تُظهر الصورة سطح الطبق، لا ما دخل في طهيه. فالزبدة المقلّبة في الأرز تضيف سعرات لا تسجّلها الكاميرا. وكذلك الزيت الذي قُلي فيه صدر الدجاج، أو الصلصة الممزوجة في اليخنة. لا يستطيع الذكاء الاصطناعي إلا أن يحلّل ما يظهر في الصورة.

ولهذا تهمّ نسبة 90.9% الخاصة بالفصل بين الطعام والخلفية كثيرًا. فالنظام الذي يجد صعوبة في فصل الطعام عن الطبق قلّما ينجح في تمييز مكوّن ظاهر من مكوّن خفي (Amugongo et al., 2022). الصورة هي المدخل الوحيد، وما لا يظهر فيها لا يراه التقدير.

هل يبحث عن الطعام في قاعدة بيانات أم يقدّره من الصورة؟

تقدير الصورة ليس بحثًا في قاعدة بيانات. فهو ينتج عن نموذج الرؤية الذي يقرأ الصورة مباشرة، فيتعرف على الطعام ويقدّر حصته وسعراته وعناصره الكبرى مما يراه. ولا يطابق الصورة مع جدول أطعمة مقيسة سلفًا.

البحث في قاعدة بيانات طريقة مختلفة وأقدم. فالبحث عن «صدر دجاج مشوي» يعيد قيمة قاسها أحدهم أو طبعتها علامة تجارية على ملصقها. وتفصل USDA FoodData Central مدخلاتها بحسب طريقة إنتاجها. فأطعمة Foundation Foods تأتي من تحليل مخبري لعينات سلع وتُحدَّث مرتين في السنة. وبيانات SR Legacy أقدم، مشتقة من تحاليل، وآخر تحديث لها عام 2018. أما Branded Foods فهي قيم السعرات والعناصر الكبرى التي تطبعها العلامات على ملصقاتها، وتُحدَّث شهريًا (USDA FoodData Central).

قيست تلك الأرقام مرة واحدة، في مختبر أو على ملصق، ثم خُزّنت. أما تقدير الصورة فيُحسب من جديد في كل مرة من الصورة، بلا قياس مخزّن خلفه.

من أين يأتي خطأ كل مرحلة فعلًا؟

يأتي خطأ كل مرحلة من مصدر مختلف، والجدول أدناه توضيحي: النسب مخترعة لبيان كيف تتراكم ثلاثة أخطاء مستقلة، وليست نتيجة مقيسة لأي منتج.

من أين يأتي خطأ كل مرحلة فعلًا؟
المرحلة ما الذي قد يسوء الخطأ التوضيحي الأثر على قيمة حقيقية 500 kcal
التجزئة لم يُفصل الطعام بوضوح عن الطبق أو الخلفية 10% من 500 إلى 450 أو 550 kcal
التصنيف تخمين طعام أو طريقة تحضير خاطئة 10% انحراف إضافي من 45 إلى 55 kcal
تقدير الحجم سوء تقدير حجم الحصة من صورة مسطحة 15% انحراف إضافي من 60 إلى 82 kcal

لنبدأ بقيمة حقيقية قدرها 500 kcal لطبق طعام. إذا أخطأت التجزئة وحدها بنسبة 10%، فالرقم الذي يحمله النظام إلى المرحلة التالية يقع بين 450 و550 kcal. ويحدث هذا قبل أن يبدأ التصنيف أو تقدير الحجم.

تتضاعف كل مرحلة لاحقة مع ما سلّمته إياها المرحلة السابقة، ولا تبدأ من جديد من الحقيقة. لذلك تخفي نسبة «دقة» واحدة مجمّعة أكثر مما تُظهر.

الخطأ الفعلي ثلاثة تخمينات متراكمة فوق بعضها. ويبيّن نطاقان موثّقان كيف يبدو ذلك عمليًا. فطريقة استشعار العمق حملت نحو 14% خطأ في الحجم، وطريقة المنحنى التربيعي بمنظور واحد حملت 21.3% خطأ في السعرات (Amugongo et al., 2022، نقلًا عن Okamoto وYani، 2016). وكلاهما يقع داخل التراكم نفسه، وللنظام الأكاديمي المحدد الذي قيس عليه كل منهما.

ما الفرق بين التقدير من الصورة ومسح الباركود أو البحث في قاعدة بيانات؟

مسح الباركود أو البحث اليدوي يجلب رقمًا موجودًا أصلًا: قياسًا مخبريًا أو قيمة ملصق مخزّنة في قاعدة مثل USDA FoodData Central (USDA FoodData Central). فلا يقدّر النظام شيئًا إطلاقًا، بل يطابق معرّفًا مع سجل.

أما تقدير الصورة فلا معرّف فيه ليُطابَق. على الذكاء الاصطناعي أن يستنتج الطعام وطريقة تحضيره وحصته، كل ذلك من البكسلات، ثم يحسب رقمًا لم يكن موجودًا في أي مكان قبل التقاط الصورة. هذه مهمة مختلفة جذريًا، ومصدر خطئها مختلف جذريًا: التخمين مقابل الاسترجاع.

وتضيف الأطباق المختلطة صعوبة أخرى. تشير نسبة الطعام مقابل الخلفية أعلاه إلى السبب: فالطعام المرئي الواحد، مثل تفاحة كاملة، يعطي مرحلة التصنيف هدفًا واضحًا واحدًا. أما الطبق المختلط، كأرز تحت صلصة تحت خضار شارد، فبعض أجزائه مخبأ خلف أجزاء أخرى (Amugongo et al., 2022).

يمكن للقارئ أن يبني طبقًا منزليًا كاملًا من مكوناته بدل تصوير طبق واحد. ويتناول دليل كيف تحسب السعرات الحرارية في وصفة منزلية جمع سعرات المكونات وتقسيم النتيجة على الحصص، بدل التقدير من صورة.

لماذا يطلب التطبيق مراجعة النتيجة وتعديلها؟

لأن التقدير تخمين أولي وليس جوابًا نهائيًا. فالشخص الذي ينظر إلى الطبق الحقيقي وحده يعرف ما عجزت الكاميرا عن رؤيته.

يعمل Avocalo بهذه الطريقة. يصوّر المستخدم وجبته، فيحدد نموذج رؤية بالذكاء الاصطناعي الأطعمة ويقدّر الحصص والسعرات والبروتين والكربوهيدرات والدهون مباشرة من الصورة. ولا يُطابَق هذا التقدير مع قاعدة بيانات تغذوية. ولا يستطيع التطبيق معرفة الزيت الخفي أو الصلصات أو الوزن الدقيق للطبق، لذلك يراجع المستخدم النتيجة ويعدّلها قبل حفظها.

وتقدّم حاسبة سعرات الوصفة المجانية في الموقع طريقًا مختلفًا للوصفة المطبوخة في البيت. فهي تأخذ مجموع سعرات تعرفه مسبقًا وتقسّمه على الحصص أو على حصة موزونة، دون أي تقدير من صورة. ومن أراد تجربة تسجيل الوجبات بالصور نفسه، فيمكنه تجربة التسجيل بالصور في Avocalo مباشرة.

الأسئلة الشائعة

هل يغيّر الطبق الأكبر أو وجود جسم مرجعي في الصورة التقدير؟

يمكن للجسم المرجعي أن يساعد خوارزمية تقدير الحجم على الحكم بالمقياس، لأن النظام لا يملك طريقة أخرى لتقدير الحجم من صورة مسطحة. وبدونه يصبح حجم الطبق ووضوح الطعام متغيرين لا يستطيع التقدير ضبطهما كليًا. وهذا جزء من سبب وجود خطأ في حجم الحصة أصلًا (Amugongo et al., 2022).

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي التمييز بين المقلي والمطهو على البخار من الطعام نفسه؟

أحيانًا، إذا كان الفرق البصري واضحًا، كطبقة مقلية ذهبية مقابل سطح سادة مطهو على البخار. فالتصنيف يعمل بما يظهر، وهي الآلية الموصوفة أعلاه. لذلك فطريقة طهي لا تغيّر المظهر، كزيت قُلّب في أرز مطهو سلفًا، لا تترك أثرًا بصريًا يمكن اكتشافه.

هل يغني تقدير الصورة عن وزن الطعام؟

لا. تقدير الصورة تخمين محسوب من صورة، أما ميزان المطبخ فيقيس الوزن الفعلي أمامك. والرقمان من نوعين مختلفين: أحدهما مستنتج من البكسلات، والآخر قياس مباشر، والثاني وحده يزيل تخمين حجم الحصة كليًا.

لماذا قد تعطي صورتان للوجبة نفسها نتيجتين مختلفتين؟

لأن التجزئة والتصنيف وتقدير الحجم تعتمد كلها على مقدار ما يظهر من الطبق في اللقطة. فتغيّر الزاوية قليلًا يغيّر مدخل كل مرحلة لاحقة. وتفاوت جودة الصورة بين الأجهزة مسألة أخرى متصلة، تثيرها مراجعة Healthcare بشأن تطبيقات رؤية الأغذية على الهواتف عمومًا (Amugongo et al., 2022).

ما مدى دقة تطبيقات حساب السعرات بالذكاء الاصطناعي عمومًا؟

تعتمد الدقة كثيرًا على نوع الطعام وتعقيد الطبق والنظام المختبَر، فلا تنطبق نسبة واحدة في كل مكان. ومصادر الخطأ في كل مرحلة، الموصوفة أعلاه، هي سبب عجز رقم شامل واحد عن التعبير عنها.

المصادر

اقرأ سياستنا التحريرية لمعرفة كيف روجعت أرقام هذا المقال. نشرته Petros IT Solutions SRL. أبلغ عن أي تصحيح عبر [email protected].

تساعدنا التحليلات الاختيارية على فهم الأدلة والأدوات المفيدة. وهي تسجّل الزيارات والنقرات، ولا تسجّل أبدًا مدخلات الحاسبات ولا نتائجها. إذا وافقت، يضع Google Analytics 4 ملفات تعريف الارتباط في متصفحك وتتلقى Google هذه البيانات. الخصوصية